السيد كمال الحيدري
166
الدعاء إشراقاته ومعطياته
إنَّما يلزم من القول بالحتم فيقع الخلاف ، وأما إذا قالوا : « إن شاء الله تعالى » فاعلم أنَّ في الأمر نوع توقُّف ، وعليه فكلُّ ما نُطالعه في النصوص من قولهم عليهم السلام : « إن شاء الله » ، فإنَّه يحكي معلوماً قد يقع فيه البداء . جدوائية وقوع البداء هذا ما يُمكن إجماله في المقام ، ولك أن تسأل عن جدوائية وقوع البداء ، فإنه وبحسب الظاهر أقرب للّغو منه للحكمة ، فهل هو كذلك والعياذ بالله تعالى بعدما صوَّرنا وقوعه ؟ الجواب بنحو الفتوى هو : أننا إذا التزمنا بأنَّ الدعاء يُناسب الحكمة لا اللغو والعبث ، فالكلام هو الكلام . فإذا كانت الأُمور محتومة ولا بدَّ منها ، كالعمر والرزق والصحّة والعافية . . . إلخ ، فلا معنى للدعاء ، بل هو لغو محض ، وإن كانت جملة منها ليست كذلك ، فهي قابلة للتغيير والتبدّل من حال إلى حال بفضل الدعاء ، فذلك هو البداء ، وكلُّ ما يُمكن به على البداء فهو نقض على الدعاء لا محالة ، وبذلك ينحصر الخلاف والنزاع بحسب الواقع في دائرة اللفظ ، والنزاع اللفظي لا يعود على المستشكل بثمرة ، كما هو واضح . وأما الجواب التحليلي ، فيمكن إيجازه بعدّة أُمور تُقرِّب لنا جدوائية